ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
519
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
به ، فينبغي أن يقول : ثم حذف المفعول ما لم يكن تعلق الفعل به غريبا ( نحو : فَلَوْ شاءَ ) " 1 " أي : هدايتكم أجمعين لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ مثال لعدم الغرابة ، أو لحذف فعل المشيئة ، أو للحذف للبيان بعد الإبهام ، وقد مر أن التفسير بعد الإبهام يوجب مزيد تقرير ، وتمكين في النفس ( بخلاف ) الأظهر أنه متعلق بالمثال ، أي : عدم غرابة التعلق ، مثل : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ " 2 " بخلاف ( نحو ) قول الخريمي " 3 " في مرثية ابنه ، ووصف نفسه بشدة الحزن ، والصبر على مصيبته : ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع " 4 " ومنها : وأعددته ذخرا لكلّ ملمّة * وسهم المنايا بالذّخائر مولع " 5 " فإن تعلق المشيئة ببكاء الدم غريب ، فلا يصح فيه حذف مفعول المشيئة ، ولا حذف مفعول مفعوله : لأنه ملبس كحذفه ، فتوجه عليه أنه كيف حذف ذلك الشاعر البليغ من مفعول المشيئة في مقام غرابة التعلق به ما جعله ملبسا ؟ فدفعه بقوله ( وأما قوله : فلم يبق منّي الشّوق غير تفكّري * فلو شئت أن أبكي بكيت تفكّرا " 6 " فليس منه ) أي : ليس مما تعلق فعل المشيئة فيه بمفعوله غريب ، حتى يكون حذف مفعول مفعوله ملبسا ؛ إذ ليس التقدير : ولو شئت أن أبكي تفكر بكيت تفكرا ؛ إذ البلاغة في مقام المبالغة في أنه لم يبق فيه غير التفكر أن يقول : لو شئت البكاء بكاء أي شيء كان ؛ لبكيت تفكرا ، لا أن تقول : وإن شئت أن
--> ( 1 ) الأنعام : 149 . ( 2 ) الأنعام : 149 . ( 3 ) الخريمي : أبو يعقوب إسحاق بن حسان ، شاعر عباسي من الموالي ، والبيت من قصيدة يرثي بها أبا الهيذام عامر بن عمارة بن خريم أمير عرب الشام وقائد المضرية في الفتنة بين القيسية واليمنية أيام الرشيد . ( 4 ) البيت في ديوان ص 43 ، وفي الإيضاح ص 112 ، وفي الكامل ( 3 / 204 ) ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 82 . ( 5 ) البيت في ديوان ص 43 ، وفي الكامل ( 3 / 204 ) . ( 6 ) البيت للجوهري وهو من شعراء الصاحب بن عبّاد ، ذكره صاحب الإيضاح ص 112 ، وفي التلخيص ص 34 .